الغزالي
29
إحياء علوم الدين
* ( ولَوْ لا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) * « 1 » قال بالرغبة والرهبة ، والحياء والمداراة . وقالت عائشة رضي الله عنها : استأذن رجل على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقال [ 1 ] « ائذنوا له فبئس رجل العشيرة هو » فلما دخل ألان له القول ، حتى ظننت أن له عنده منزلة . فلما خرج قلت له : لما دخل قلت الذي قلت ثم ألنت له القول ! فقال « يا عائشة إنّ شرّ النّاس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه النّاس اتّقاء فحشه » وفي الخبر [ 2 ] « ما وقى الرّجل به عرضه فهو له صدقة » وفي الأثر : خالطوا الناس بأعمالكم وزايلوهم بالقلوب . وقال محمد بن الحنفية رضي الله عنه ، ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا ، حتى يجعل الله له منه فرجا . ومنها : أن يجتنب مخالطة الأغنياء ، ويختلط بالمساكين ، ويحسن إلى الأيتام . كان النبي صلَّى الله عليه وسلم يقول [ 3 ] اللَّهمّ أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين « وقال كعب الأحبار ، كان سليمان عليه السلام في ملكه إذا دخل المسجد فرأى مسكينا جلس إليه ، وقال مسكين جالس مسكينا . وقيل ما كان كلمة تقال لعيسى عليه السلام أحب إليه من أن يقال له يا مسكين . وقال كعب الأحبار : ما في القرءان من يا أيها الذين أمنوا فهو في التوراة يا أيها المساكين . وقال عبادة بن الصامت : إن للنار سبعة أبواب ، ثلاثة للأغنياء ، وثلاثة للنساء ، وواحد للفقراء والمساكين . وقال الفضيل : بلغني أن نبيا من الأنبياء قال يا رب كيف لي أن أعلم رضاك عنى ؟ فقال انظر كيف رضا المساكين عنك . وقال عليه السلام [ 4 ] » إيّاكم ومجالسة الموتى قيل ومن الموتى يا رسول الله ؟ قال الأغنياء « وقال موسى :
--> « 1 » البقرة : 251